Arabs Without God: Introduction

الفصل السادس: امتيازات الدِّين
الفصل السابع: مسلمٌ للمرة الأولى مسلمٌ دائماً
الفصل الثامن: الحقّ في الإساءة  
الفصل التاسع: طعمُ الحريّة؟
الفصل العاشر: سياسات الإلحاد
المصادر والملاحظات
مقدمة
الفصل الأول: إنكار الله وهدمُ المجتمع
الفصل الثاني: الإلحاد في التاريخ العربي
الفصل الثالث: كتابُ الله
الفصل الرابع: خسارتهم لِدينهم
الفصل الخامس: الإلحاد والجنس

مقدمة

يسودُ اعتقادٌ في الدول الغربية أن العرب جميعهم مسلمون ومتعصبون دينياً، لكن الواقع أكثرُ تعقيداً من ذلك، فالمسلمون ليسوا عنصراً واحداً فقط، بل هم مذاهبُ شتّى، فمنهمُ السنّة والشّيعة والسّلفيّون والوهّابيّون والزّيديّون والصّوفيّون والعلويّون والإباضيّون والإسماعيليّون وغيرهم؛ كما أنّ كلُّ عربيٍّ ليس مسلماً بالضرورة، فهناك الملايين من المسيحيين العرب، وأعدادٌ أقلَّ من الدروزِ واليهود، يُضافُ إلى هذا المزيج عددٌ متزايدٌ من العرب الذين أعلنوا إلحادَهم مؤخراً، أو انضموا إلى اللاأدريّين (1) ، أو المشكّكين بالديْن، وخصوصاً من فئة الشباب.

وقد يتواجد غير المؤمنين في الشرق الأوسط، مَنْ هم في الخفاء في الغالب، ولكنْهم في الفترة الأخيرة بدأوا بالظهور والإفصاح عن آرائهم مستفيدين من الخدمات التي وفرتها وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، والانتفاضات التي أطاحت بالطغاة العرب، وشجّعتهم على رفع أصواتهم من جهة أخرى.

في البلدان التي يهيمن الدين فيها على معظم جوانب الحياة اليومية، يسبّبُ التحدي العلني للإيمان والديْن صدمةً للأسرة والمجتمع وحتى للحكومات، وقد تَعرّضَ العديد ممن أقدموا على هذا التحدي للاعتقال لمجرد البوح بأفكارهم، واضطُر آخرون للعيش في المنفى، ناهيك عن تلقي بعضهم تهديداتٍ بالإعدام، ولذلك يُفضّل غالبية هؤلاء عدمَ البوح بمعتقداتهم والتعبيرَ عنها خوفاً من ردود أفعال الأسرة والأصدقاء وأرباب العمل.

تُمثّل هذه الأصوات المعارضة للمعتقدات والتقاليد السائدة مشكلةً للمجتمع المحافظ الذي اعتاد الامتثالَ للعادات والتقاليد، وبدرجة أكبر تُسبّبُ تلك الأصوات مشكلة للأنظمة الاستبدادية التي تُؤسِسُ شرعيتها المزعومة على أسسٍ ومؤهلاتٍ دينية، وهي ظاهرة يُرجَّحُ أنْ تنموَ رغم الجهود التي تُبذل لقمعها.

لقد أصبح الشباب العربي اليوم أكثر اطّلاعاً على العالم الخارجي من الأجيال السابقة، وذلك بفضل الإنترنت والقنوات الفضائية والاختلاط مع ثقافات أخرى نتيجة العيش في الغُربة؛ وغالباً ما يُعبّرون عن استيائهم عند مقارنة الوضع في بلدانهم بالوضع في البلدان الأخرى، فيأتي رفضهم للدين كرَدِ فعلٍ على الواقع الذي يعيشونه، وواحداً من مطالبهم بإجراء تغييرات سياسية واجتماعية واسعة.

وقد كان الدينُ أحدَ أسباب موجة السخط التي اعترت الشباب العربي، وهو أمرٌ لا مفرَّ منه لأنّ الدِّين في الدول العربية - بعيداً عن كونه مسألة شخصية - أصبح مُسيَّسَاً إلى حدٍّ كبير ومسؤولاً عن الكثير من القيود الاجتماعية التي تُتسبب في الكثيرَ من الإحباط، وخاصةً بين الشباب.

لا يهدفُ هذا الكتاب إلى الترويج للإلحاد أو إلى توجيه انتقادات معينة للإسلام بوصفه الدينَ السائدَ في المنطقة، وإنما يهدف إلى دراسة قضيةِ الإلحاد كظاهرة اجتماعية، وتسليط الضوء على أسبابها وعواقبها، ومناقشة حقّ غير المؤمنين في أن يعاملوا كما تُعامل الأغلبية في المجتمع.

لايزال الدين يُعامَل عموماً كواحد من المقدسات، ليبقى إنكاره أو مواجهته التحديَ الأكبر مقارنةً بأي قيدٍ أو مُحَرَّمٍ آخر رغم ما شهده الخِطاب العامّ في الدول العربية من انفتاحٍ كبيرٍ خلال السنوات القليلة الماضية، وما رافق ذلك من تحطيمٍ لكثيرٍ من المحرمات السائدة - حيث أصبح التكلم اليوم ممكناً وعلى الملأ في مواضيعَ لم يكن الخوض فيها متاحاً أبداً قبل عقدٍ من الزمن.

يُثيرُ ما سبقَ ذكرهُ تساؤلاتٍ هامةً حول أفضل السبل للضغطِ في سبيل إحداث التغيير، فبعض الشباب غير المؤمن ممن قابلتهم بغرض تأليف هذا الكتاب يمكن وصفهم كناشطين يشكّكون في الدّين بجميع أشكاله، ويتَحدّونه علانيةً، كما أنّ هنالك آخرين ممّن يريدون حياةً هادئةً وحسب، ولا يرون حاجةً للإعلان عن إنكارهم للديْن؛ ولكنهم في المقابل يرفضون أنْ يتمّ إجبارهم على الامتثال للقواعد والآراء التي يفرضها عليهم المؤمنون؛ إلّا أن كِلَا الصّنفين يواجهان صعوباتٍ كثيرةً في ذلك، وقد يصطدمون ببعض القوانين المعمول بها في بلادهم.

ونتيجةً لذلك يواجهُ غيرُ المؤمنين من العرب صراعَيْن منفصلين، أحدهما صراعهم مع الدّين نفسه، والآخر مع المجتمعات والحكومات التي ترفض قبول فكرة إنكارهم للدّين؛ ويشترك هؤلاء (أي غير المؤمنين) مع الملايين من العرب المتديّنين، ومع الأقليّات الدّينيّة خصوصاً، في سعيهم لنيل حقوقهم وحريّاتهم الشخصيّة؛ كحريّة المعتقد وحريّة التّعبير وحريّة الضّمير.

وقد يجدُ مَنْ لا يمتثلُ للمعتقدات والتقاليد السّائدة في الشّرق الأوسط والعالم العربيّ تحديداً نفسه ضحيةً لقوانين التجديف والرّدّة، أو قد يتعرض للتّحامل والتّمييز الطّائفيين.
ورغم أنّ المؤمنين وغير المؤمنين هم على طَرفَي نقيض فيما يتعلق بمعتقداتهم الدينية، إلا أنّهم قد يجدون أنفسهم في خندقٍ واحد في معركتهم لنيل حرية المعتقد، لذا فإن مساحةً كبيرة من هذا الكتاب تخطّت موضوع الإلحاد لتناقش موضوع الحريّة الدّينيّة وهو ما يهمّ المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء.

لكن بالرغم من ذلك تلْقى معتقدات الأقليّات الدينية قبولاً أكثر من الإلحاد في العالم العربي، وهناك بعض الاعتراف بالتنوع الديني؛ على الأقل فيما يخصّ الأديان السماوية بالرغم وجود بعض التحامل والتعسّف والتمييز ضد أفراد هذه الأقليات، إلا أن الكفرَ الصريحَ بالله يُقابَل من جهة ثانية بنفورِ عامة الناس من الملحدين، ومن هذا المنطلق، تمثّل المعاملة التي يتلقاها غيرُ المؤمنين الاختبارَ الأصعبَ فيما يتعلق بحرية المعتقد في الدول التي يهيمن فيها المتدينون على مؤسساتِ الدولة، فلا نستطيع أنْ نقول أنّ الحرية تحققت فعلاً إلا عندما يصبح الملحد مقبولاً بين العامة وحين يُحترم كإنسانٍ عادي.

الفصل الأول


(1) اللاأدرية هو الاعتقاد بأن وجود الله والميتافيزيقيات أمورٌ لا سبيل إلى معرفتها، وكلمة "اللاأدري" تعني "بلا دراية أو بلا علم"، وبعبارةٍ أخرى هي فلسفة أو مذهبٌ لاديني يعتقد باستحالة التعرف على وجود الله أو التوصل لهذا الإيمان ضمن شروط الحياة الإنسانية.


الإشعار القانوني

تمّ نشر هذا الكتاب لأول مرة باللغة الإنجليزية سنة 2014 تحت عنوان "Arabs Without God" وهو متوفر بنسختين ورقيّة والكترونية على موقع Amazon.com

ونُشرت الترجمة العربية للكتاب بموجب ترخيص Creative Commons) CC BY-NC-ND 4.0) ما يعني أنّ بالإمكان نسخها وتوزيعها في أيّ شكل، لكن لأغراض غير تجارية فقط. يمكن الاطلاع على الشروط والأحكام الكاملة هنا:

https://creativecommons.org/licenses/by-nc-nd/4.0/legalcode